ابن عساكر
339
تاريخ مدينة دمشق
بالرحيل فقلت ناديت أمس أنك مقيم بهذا المنزل ثلاثا وترحل الساعة قال اجمت المنزل فرحل ورحل الناس وقربت له ناقة ليركب وجاؤوه بمجمر ليتبخر فقمت بين يديه فقال ما عندك فقلت رحل الناس فأخذ فحمة من المجمر فبلها بريقه وقام إلى الحائط فجعل يكتب على الحائط بريقه حتى كتب أربعة أسطر ثم قال أركب يا ربيع فكان في نفسي هم لأعلم ما كتب ثم حججنا فكان من أمر وفاته ما كان ثم رجعت من مكة فبسط في الموضع الذي كان يبسط له فيه في القادسية فدخلت وفي نفسي أن أعلم ما كتب على الحائط فإذا هو قد كتب على الحائط ( 1 ) * المرء يأمل أن يعي * ش وطول عمر قد يضره تبلى بشاشته ويب * قى بعد حلو العيش مره وتخونه الأيام حت * ى لا يرى شيئا يسره كم شامت بي إن هلك * ت وقائل لله دره * أخبرنا أبو السعود أحمد بن علي بن محمد بن المجلي إذنا ومناولة نا أبو الحسين محمد بن علي بن عبيد الله ( 2 ) بن عبد الصمد بن المهتدي بالله قال قرئ على أبي الحسن أحمد بن محمد بن المكتفي نا محمد بن الحسن بن دريد نا العكلي حدثني عبد الله بن عمرو بن خليد بن رعلة بن محدوج الشيباني وكان من أصحاب عمر بن الخطاب قال حدثني الربيع قال لما مرض أمير المؤمنين المنصور بالله مرضه الذي مات فيه بمكة أتيته يوما وهو وحده فنظر إلى القبلة فرأى فيها كتابا فقرأه وقال يا ربيع قم بيني وبين القبلة فإذا الكتابة في صدري فقال افتح الباب فعاد الكتاب إلى القبلة فقال ظننت هذا من حيلة الآدميين وإذا فيه ( 3 ) * أبا جعفر حانت وفاتك وانقضت * سنوك وأمر الله لا بد واقع ( 4 )
--> ( 1 ) الأبيات للبيد : ذيل ديوانه ص 234 وبدون نسبة في تاريخ بغداد 10 / 61 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 133 ورواية الديوان مختلفة . ( 2 ) الأصل : عبد الله . ( 3 ) البيتان في مروج الذهب 3 / 375 والطبري 8 / 107 والبداية والنهاية بتحقيقنا 10 / 135 والفتوح لابن الأعثم 8 / 237 . ( 4 ) مروج الذهب : " نازل " ، وفي ابن الأعثم : لا شك واقع .